السيد مصطفى الخميني
331
تحريرات في الأصول
يحتاج إليه بحسب عمله ، فلا يعلم بذلك ، ويكون بناء العقلاء على عدم جواز القعود في المقام ، أو على عدم وجوب الاحتياط في هذه الصورة . فتبين على هذا : أن العلم الاجمالي بالتحريف غير واضح إضراره بالحجية ، وما دام لم يحرز الإخلال بصلاحية الكلام للاحتجاج ، لا يصح القعود حذاءه ، وترك العمل به ، ولا حاجة إلى إحراز الصلاحية ، كما هو الواضح . وبالجملة تحصل : أنه ما دام لم يعلم تفصيلا بسقوط قطعة من الكلام ، أو إجمالا بسقوطها - بشرط كونه من العلم الاجمالي بالكثير في الكثير ، أو القليل ، لا العكس - لا سبيل إلى دعوى العلم التفصيلي ، ولا العلم الاجمالي على الوجه المزبور في باب التحريف أصلا ، لأن غاية ما هو المعلوم سقوط طائفة من الآيات والسور من القرآن الموجود بين أيدينا ، وهو أعم من كونه بنحو الاتصال أو الانفصال بالنسبة إلى آيات الأحكام ، فلا نعلم - ولو إجمالا - بسقوط القرائن المتصلة من آيات الأحكام ، فلا وجه لمنع استقرار الظهور ، وإذا استقر الظهور ، وصار الكلام صالحا للاحتجاج ، فلا بد من إقامة الدليل على سقوطه . وقد خرجنا عن طور البحث مع رعاية الاختصار ، نظرا إلى أهمية المسألة ، كما هو الواضح . تتميم الكلام وتوضيح المرام وأما دعوى العلم الاجمالي بوجود المتشابه . ففيها أولا : أن المتشابه ربما تكون الآيات المشتملة على تشبيه الأمور العقلية بالأمور الحسية ، كآية النور : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) * ( 1 ) .
--> 1 - آل عمران ( 3 ) : 7 .